يزيد بن محمد الأزدي
197
تاريخ الموصل
صغيرهم وكبيرهم ومن تضمه الدار منهم أربعة آلاف وثمانمائة رجل أو خمسة آلاف ومائتي رجل . وحج بالناس إبراهيم بن هشام . وفيها فشت دعوة بني هاشم بخراسان « 1 » .
--> ( 1 ) . قال الطبري : وذكر علي بن محمد أن أول من قدم خراسان من دعاة بنى العباس زياد أبو محمد مولى همدان ، في ولاية أسد بن عبد الله الأولى ، بعثه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وقال له : ادع الناس إلينا ، وانزل في اليمن ، وألطف بمضر ، ونهاه عن رجل من أبر شهر يقال له : غالب ؛ لأنه كان مفرطا في حب بنى فاطمة . ويقال : أول من جاء أهل خراسان بكتاب محمد ، علي بن حرب بن عثمان مولى بنى قيس بن ثعلبة من أهل بلخ . قال : فلما قدم زياد أبو محمد ، ودعا إلى بنى العباس ، وذكر سيرة بنى مروان وظلمهم ، وجعل يطعم الناس الطعام ، فقدم عليه غالب من أبر شهر ، فكانت بينهم منازعة ؛ غالب يفضل آل أبي طالب ، وزياد يفضل بنى العباس ؛ ففارقه غالب وأقام زياد بمرو شتوة ، وكان يختلف إليه من أهل مرو يحيى بن عقيل الخزاعي ، وإبراهيم بن الخطاب العدوي . قال : وكان ينزل برزن سويد الكاتب في دور آل الرقاد ، وكان على خراج مرو الحسن بن شيخ ، فبلغه أمره فأخبر به أسد بن عبد الله ، فدعا به وكان معه رجل يكنى : أبا موسى ، فلما نظر إليه أسد قال له : أعرفك ؟ قال : نعم ، قال له أسد : رأيتك في حانوت بدمشق ؟ قال : نعم ، قال لزياد : فما الذي بلغني عنك ؟ قال : رفع إليك الباطل ؛ إنما قدمت خراسان في تجارة ، وقد فرقت مالي على الناس ، فإذا صار إلى خرجت ، قال له أسد : اخرج عن بلادي ، فانصرف فعاد إلى أمره ، فعاود الحسن أسدا ، وعظم عليه أمره ، فأرسل إليه فلما نظر إليه قال : ألم أنهك عن المقام بخراسان ؟ قال : ليس عليك أيها الأمير منى بأس ، فأحفظه وأمر بقتلهم ، فقال أبو موسى : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ، فازداد غضبا وقال له : أنزلتنى منزلة فرعون ؟ فقال له : ما أنزلتك ولكن الله أنزلك ، فقتلوا وكانوا عشرة من أهل بيت الكوفة ، فلم ينج منهم يومئذ إلا غلامان استصغرهما ، وأمر بالباقين فقتلوا بكشانشاه ، وقال قوم : أمر أسد بزياد أن يخط وسطه فمد بين اثنين ، فضرب فنبا السيف عنه ؛ فكبر أهل السوق ، فقال أسد : ما هذا ؟ فقيل له : لم يحك السيف فيه ، فأعطى أبا يعقوب سيفا ، فخرج في سراويل والناس قد اجتمعوا عليه ، فضربه فنبا السيف ، فضربه ضربة أخرى فقطعه باثنتين . وقال آخرون : عرض عليهم البراءة ، فمن تبرأ منهم مما رفع عليه خلى سبيله ، فأبى البراءة ثمانية منهم ، وتبرأ اثنان ، فلما كان الغد أقبل أحدهما ، وأسد في مجلسه المشرف على السوق بالمدينة العتيقة ، فقال : أليس هذا أسيرنا بالأمس ؟ فأتاه فقال له : أسألك أن تلحقني بأصحابي ، فأشرفوا به على السوق وهو يقول : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، فدعا أسد بسيف بخارا خداه فضرب عنقه بيده قبل الأضحى بأربعة أيام ، ثم قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يسمى كثيرا ، فنزل على أبى النجم فكان يأتيه الذين لقوا زيادا ، فيحدثهم ويدعوهم ، فكان على ذلك سنة أو سنتين ، وكان كثير أميا ، فقدم عليه خداش وهو في قرية تدعى مرعم ، فغلب كثيرا على أمره ، ويقال : كان اسمه عمارة فسمى خداشا ؛ لأنه خدش الدين وكان أسد استعمل عيسى بن شداد البرجمي إمرته الأولى في وجه وجهه على ثابت قطنة فغضب فهجا أسدا فقال : أرى كل قوم يعرفون أباهم * وأبو بجيلة بينهم يتذبذب -